الشيخ حسن المصطفوي

191

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

قولك - صحب يصحب . وقال غيره : صاحب وأصحاب كالأشهاد والأنصار ، وصاحب وصحبة كفارة وفرهة . ويقال إنّه لمصحاب لنا بما يحبّ . وقد أصحب الرجل إذا كان ذا أصحاب ، أصحب : إذا انقاد . وكلّ شيء لازم شيئا فقد استصحبه . وقال الفرّاء في - ولا هم منّا يصحبون : يعني يجارون . وقال المازنيّ : أي يمنعون . وقال غيره : هو من قولك صحبك اللَّه أي حفظك وكان لك جارا . مصبا ( 1 ) - صحبته أصحبه صحبة ، والأصل في هذا الإطلاق لمن حصل له رؤية ومجالسة ، ويطلق مجازا على من تمذهب بمذهب من مذاهب الأئمّة فيقال أصحاب الشافعيّ وأصحاب أبي حنيفة ، وكلّ شيء لازم شيئا فقد استصحبه . واستصحبت الكتاب وغيره : حملته صحبتي ، ومن هنا قيل استصحبت الحال : إذا تمسّكت بما كان ثابتا ، كأنّك جعلت تلك الحالة مصاحبة غير مفارقة . مقا ( 2 ) - صحب : أصل واحد يدلّ على مقارنة شيء ومقاربته ، من ذلك الصاحب والجمع الصحب ، كما يقال راكب وركب ، ومن الباب أصحب فلان ، إذا انقاد . وأصحب الرجل إذا بلغ ابنه ، وكلّ شيء لازم شيئا فقد استصحبه ، ويقال للأديم إذا ترك عليه شعره مصحب . مفر ( 3 ) - الصاحب : الملازم إنسانا كان أو حيوانا أو مكانا أو زمانا ، ولا فرق بين أن تكون مصاحبته بالبدن ، وهو الأصل والأكثر ، أو بالعناية والهمّة . ولا يقال في العرف إلَّا لمن كثرت ملازمته ، ويقال للمالك للشيء هو صاحبه ، وكذلك لمن يملك التصرّف فيه . وقد يضاف الصاحب إلى مسوسه نحو صاحب الجيش ، والى سائسه نحو صاحب الأمير . والمصاحبة والاصطحاب أبلغ من الاجتماع ، لأجل أنّ المصاحبة تقتضي طول لبثه ، فكلّ اصطحاب اجتماع وليس كلّ اجتماع اصطحابا . وقوله وما صاحبكم بمجنون : تنبيه بأنكم صحبتموه وجرّبتموه وعرفتموه ظاهره وباطنه ولم تجدوا به خبلا وجنّة . والإصحاب للشيء : الانقياد له ، وأصله أن يصير له صاحبا . وأصحب فلان إذا كبر ابنه فصار صاحبه . وقال : ولا هم منّا يصحبون - أي لا يكون لهم من جهتنا ما يصحبهم من سكينة وروح وترفيق ونحو ذلك ممّا يصحبه أولياءه .

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ . ( 3 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه‍ .